إلى س.ع1

فبراير 16th, 2008 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الرسائل

       

 

 

ما عاد البريد في السنوات الأخيرة يحمل إليّ خطابات من الأصدقاء، وما عدت أكتب ـ تقريبا ـ لأحد ؛ حتى كدت أفقد حاسة التراسل عبر الكتابة رغم أن الكتابة جزء من الهواء الذي به أحيا. لقد صار بريدي موحشا أو يكاد  ، وصرت ، مع التقدم في السن ، أقرب إلى  جنرال غابرييل غارسيا  ماركيز الذي ما عاد يراسله أحد. والمشكلة اليوم ليست في قلة ما أتوصل به من رسائل بل في طبيعة هذه الرسائل نفسها حيث أنها من فرط كثرتها أجدها باردة : أصدقاء يبعثون إلي بكتب جديدة ، مجلات من المغرب وخارجه ، دعوات للقاءات وأنشطة ثقافية إلخ… لكن ولا رسالة واحدة ترفع الكلفة أو توقظ في القلب الذكريات الهاجعة. من هنا تأتي أهمية رسالتك عندي إلى جانب مزايا أخرى لا أعرف كيف أترجمها إلى كلمات سوى القول بأنني سعيد بذلك كما أنت سعيدة في الحقيقة والمجاز. ثم هل لابد من الرجوع إلى الوراء في كل مرة نريد فيها ربط قطيعة  والتخلص من صمت؟ ليس بالضرورة. رغم أنه لا فكاك لنا من الانشداد إلى "الذي كان". وإن كان لهذا الانشداد ، أحيانا ، بعض العيوب منها أنه قد يعوق العيش تحت سماء وفوق أرض الواقع . والسؤال الذي بالوسع طرحه في مفتتح الكتابة هو : هل يمكننا أن نكون أحسن مما كنا علي

المزيد


إلى ع.ب6

فبراير 16th, 2008 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الرسائل

 القاهرة

فبراير2004

      لأن المخططات ما نجحت في جعل التلاقي ممكنا فقد كان لابد من اختلاق الذرائع كي نلتقي. لكننا – رغم الذرائع- ما التقينا: هي ذرائع تقف في وجه ذرائع ، ضدا على الرغبات. كانت قصائد درويش فرصة نادرة للإنصات معا إلى خرير النبع بكامل حواسنا. لكن…"ياخسارة الحلو ما يكملش". هكذا عقبت على شهادة قدمتها  ليانة بدر في مؤتمر الرواية.

      لكم أشتاق إلى سكرة من طل القصيدة مع …شاعرة. تحملني بسحر همسها إلى خلجان الروح.

      مرّ طيف الشاعر الفلسطيني  من العاصمة ومررتِ  دون أن ألمس أناملك الناعمة. كأن مؤامرة قررت أن تقلع الطائرة نحو الرواية تماما مع تنزّل القصيدة من عليائها. هكذا حملتك – أنا- تميمة في السفر والحل. صديقة ما مثلها ثانية.تعددت الوجوه والأمكنة، تنوعت المشاهد والأطعمة وظللتِ في الركن القصي من الفؤاد…مفردة. ليثك كنتِ معي هناك كي أفرجك على مآثر القاهرة في هدأة الليل. فليل القاهرة مختلف ، وأهلها لا ينامون.

      النيل وديع . من غرفتي في الدور السابع من فندق بيراميزا – وعلى بعد أمتار معدودة- كنت أرقب العمارات والأبراج و العبّارات منعكسة  على أمواهه العكرة. كانت تنقصني رفقتك كي أرسم المشهد في نظيمة شقشاقة. كي أتوغل  عميقا في التفاصيل الدقيقة. لقد كانت القاهرة هذه المرة مختلفة:  لأنني وأنا أزورها كما لو أزورها للمرة الأولي. فقط لأنني …أعرفك. من قبل كان الجو المغبر واكتظاظ الساحات وريح الخماسين و… مجرد فوضى عارمة. غير أن القاهرة  كانت استثناء بما أتاحته لي من فرص للغوص في الشرايين. ياليثك  كنت معي في خان الخليلي مع منتصف الليل وسط هرج الباعة والسهرات التي لا تنتهي. لا تظني سوءا فشوارع القاهرة محتشمة جدا ومقاهيها "دوغري أوي". المصريون قوم مبدعون . الفاقة عندهم أم الإبداع . والحاجة أم الاختراع: يعدون مشروبات من كل ما لايخطر على البال: القرفة والسحلب والينسون والكركدي  والقصب . لا شيء يعدل المانجا والجوافة. في المأكل يبدو الطعام فقيرا قياسا إلى الولائم المغربية: كشري وقمر الدين ، البامية والبسبوسة .والعيش (الفطير ) في الأقفاص تحفه أسراب الناموس والأغبرة. سيدنا الحسين والست زينت هما ملاذ الغلابة. الناس يمسكون بشباك الشهيد ويبكون. هناك صليت - رفقة صديق - ركعتين واسترحنا قليلا في جو مطبوع بروحانية لا نظير لها: دعونا لأنفسنا ولذوينا وللأصدقاء باليمن والفلاح. بالقرب منا كان رجل يتوجه نحو السماء متضرعا بصوت مسموع كي يُرفع عنه الضيم.لربما كان مظلوما ولا أحد أنصفه. وحده سيدنا الحسين له الغوث.

      قهوة الفيشاوي متفردة : مرايا أثرية بتعاشيق من نحاس. صور على الجدران لأشخاص عبروا المكان. مقهى صغير يخترقه الباعة المتجولون ليعرضوا بضاعتهم المغشوشة قاطعين على الزبناء خيوط التأمل والحديث. مقهى صغير لكنه معتق في الذاكرة. هو كمقهى موريطانيا  في حي الأحباس بالدار البيضاء. ملتقى الزائرين وسرة المدينة القديمة. أواسط الليل من النادر أن يجد المرء مكانا بهذا الفضاء الصغير الدافئ الناطق بأصالة متجددة.مازار عظيم القاهرة دون أن يؤم هذا الركن الدافئ. نجيب محفوظ كان أحد  رواده الدائمين ذات عنفوان.

      شوارع القاهرة سعير.أسطول متهالك من السيارات في رالي مجنون. لا ممرات للعابرين. علي الراجلين تدبر شؤونهم كي يجتازوا الطريق بغير قليل من المخاطرة.ومع ذلك لم نر خلال الرحلة ولا حادثة . سحب الأدخنة ممتدة في عنان السماء وزمامير العربات تصم الآذان. وسواق الطاكسيات يغالون في الأثمنة ويقسمون ألا يتنازلوا عن ثلاثين جنيها ليوصلوك – مثلا- من الدقي إلى الهرم(المسافة حقا بعيدة. والجنيه يصل بالكاد درهما ونصفا) أساوم أحدهم بلهجة معجونة من عربية فصحى ودارجة مصرية. وحينما أخبره بأنني مغربي يرد: أحسن ناس. من يصدقه فقد يقولها للجميع . يخصم جنيهين: لك بس والله ياأستاذ . بلؤم أعطيه ثلاث جنيهات فيصطنع تذمرا لولا أنني لا أتزحزح له عن الثمن . عشرة جنيهات يقول. على خيرة الله أقول. لكنه في الطريق يشكو لك من الظروف والمعيشة ووو. عند الوصول أمنحة خمسة  وثلاثين  جنيها. يكاد الرجل يطير من الفرح. مصر منورة ياباشا. الناس متآلفون مع الفقر. مليونا شخص يعيشون في القرافة(مدينة الموتى) وسط ال

المزيد


إلى ع.ب 5

فبراير 16th, 2008 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الرسائل

سيدي بنور في 22/12/2004

ع.

      هكذا سأناديك هذه المرة إمعانا في النزق. دونما ألقاب إضافية عدا "ع". إنه اسم جميل يختزل مزايا الألقاب مجتمعة. ولئن كان يحيل ، فعلا ، على مطربة حفرت محبتها على الأفئدة فإنه حابل بتدليل التصغير. أتعلمين  ياصديقة ،  أن مؤنت هذا التصغير هو أنتِ ، أعني هو اسمك بما يعنيه من علو وشموخ . ورغم أن علاقة الأسماء بمسمياتها  واهية فإنها ، من فرط هذه الاعتباطية ، واقرة في عمق المسام . أحيانا تكون دميمة لها في النفس جروح راعفة (بالمناسبة لدي سلسلة من المقالات المنشورة بعنوان "جروح الأسماء" تعالج تداعيات الأسماء على حامليها) ، وأحيانا تكون "حلوة" لها مذاق الشهد ، نتلمظها بكامل حواسنا كـ"اسمك".

علية

     وصلني في الصيف الذي مضى ، على بريدي الإلكتروني،  "إميل" رقيق منك.علما بأنه لم يسبق لي أن زودتك بعنواني ولا أنت حدثتني عن هذا الخطاب اليتيم. أتراه كان الخ

المزيد


إلى ع.ب 4

فبراير 16th, 2008 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الرسائل

 

08/12/2004

صغيرتي

مرحى

قد لا يروقك النداء هكذا ، وأنت ، برغم الشغب الطفولي ، أنثى كاملة الإيهاب  . لربما في ذلك إحالة ما إلى فارق العمر الذي يحفر بيننا للكتابة سراديب غاصة بالغواية  .لربما هي نزعة ما لاحتضان الطفلة فيك بغير قليل من الفضول. ولربما هي مودة   ـ مني ـ  قاسية لا تجاريها الكلمات . ولربما هي أيضا فلتة لسان !

أما ما تسأليني عنه (بلغة عبد المنعم رمضان) فالبحر يناجي كدرته ، ومازغان /(الجديدة) تستعد لشتاء من الهدير. لاشيء يضاهي شتاء الجديدة ليلا عدا صيفها البهي : اصطخاب الموج يمشـّط القلاع  ويدغدع أحلام  الذين  ينامون متحاضنين. وما تبقى يرسم مجازاته الشعراء 

المزيد


إلى ع.ب 2

فبراير 16th, 2008 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الرسائل

     سيدي بنور في       30/11/2004

العزيزة

سلام

    ليس هناك  من مبرر  لعدم الكتابة إليك ، اليوم ، بخط اليد سوى  استدراج  "خصام " بيننا، كي نبدو  شبه مختلفين .

" وأول من قاد المودة بيننا خصام"    قال جميل.

أهي مجازفة مني قد تدفع  بالصداقة نحو  شد وجذب؟

   من المؤكد أن الحكاية   كلها  مجرد مزحة  …خفيفة.  قد تخرج  الحديث من ورطة العادة.

 والواقع  أنك  لو  ألححتِ علي لأعود  إلى النص  المسطور فربما  لن  أعصى لك  أمرا ، .

هذه واحدة.

   أما الثانية  ، فقد بدأت أكتشف من خلال الرسائل أنك ، برغم الاختلافات العميقة  بيننا ، تشبهيني كثيرا حدّ التآخي: فوراء  المظهر السعيد عوالم شجن ، وخلف الانخراط في الحياة   عزلة ما….جارحة.

 

المزيد


إلى ع..ب

فبراير 16th, 2008 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الرسائل

 

1- تأخر الرد؟

على غير المتوقع تأخر ردي على كتابك الرقيق . ماكانت الكتابة لدينا مشروطة  بردود قط . لكنها  ملزمة بأن تظل الطائر الذي يحمل التغريدة متى استطاع إلى الشدو بدا . والخريف كما تعلمين فصل له سلطة كبح التغاريد أحيانا ، حتى أن الراحل صلاح عبد الصبور قال ذات يوم " يحدثني قلبي أنني سأموت هذا الخريف" (معذرة فأنا لا أحفظ البيت في صيغته الشعرية) وكما توقعت النبوءة  فقد داهم الموت  صاحب  "أحلام الفارس القديم" في عز الخريف إن كان للخريف عز.

لعلك تذكرين ما أعلنته لك عن عدم استلطافي للخريف رغم أنني من مواليده . إذ من المفروض أن تكون قنوات التحابّ بيننا سالكة لكنه…  غشوم. فمنذ أكثر من أسبوع وأنا  أقاوم صهدا  رهيبا – وقاك الله- لعله  من ضربة شمس ما انفككت أحتاط لها طوال الصيف .أو لعله من  صلب الكينونه المرشحة للعطب. سعيت جاهدا إلى استدراج  الحمى بعيدا عبر حيل الأطباء والنطاسيين والعلاجات البديلة ، بيد أنها من فرط تمسكها بالأصول، وعداوتها للمتنبي ! ، فضلت ألا  تبيت إلا  بين الضلوع . قد يكون لها من المبررات ما يسمح بكتابة قصيدة  . إذ لا أجمل من النوم بين الضلوع ! من أسف أنني لحد الآن لم أستجمع قواي كاملة ولم أغنم كتابة .

2- جاء الرد

نعم أنا منحاز لأصدقائي 

المزيد