تحرشات سردية قصيرة جدا

يوليو 15th, 2008 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الحكي

                                       شبهة

سألها وهو يدغدغ إحدى “بزولتيها” الحانيتين :

-         هل معك أحد؟

-         لا ، ليس معي أحد….

رغم أن زوجها الشاب كان بالخارج ينتظر.

اليد تتحسس الصدر الأنيق، في بطء،  والصمت:

-         هل لديك أطفال صغار؟

-         أجل، طفل لم يتجاوز السنة.ردت بخفر جميل. بدت عيناها الكابيتين كسهمين زادهما اللحظان نفاذا. فيما تعكر صفو الطبيب وهو يقول:

-         لا شيء لديك، عدا هبوط نفسي…ثم استدرك:

-         هل أراك بعد غد ؟

لم ترد.

استدرك ثانية:

- لا تنسي أن يرافقك أحد من ذويك  ويبقى عند الباب، أريد جس صدرك على انفراد.

من خارج قاعة الفحص كانت عين ثالثة ترصد المشهد بالصوت والصورة. لقد ضبط الطبيب الشاب في خيانة قسم أبقراط..ذاع الخبر كنار . بلغ الزوج والجرائد وجمعيات تتحين فرصا للنشاط. طلقت الزوجة وخضع الطبيب للتأديب.

لم يكن في القضية ما يخرج عن معتاد.فالطبيب شك في وجود سرطان ثدي 

المزيد


الخردولة

يونيو 22nd, 2008 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الحكي

    قصة قــــــــــــــــاصرة    ؟؟؟                                                    

 في قاعة فسيحة نصف معتبرة، جلس على المنصة شخص غير معروف سوى بذلاقة اللسان، يتحدث، فيما يبدو في موضوع عديم القيمة، إلى جمهور شبه أمي وكنت أنا شاردا ، دون شك، حين تم إعطائي الكلمة، كرها  ومن غير أن أطلبها أو تكون ضمن البرنامج المسطور، فألفيت نفسي، وبلا مقدمات ومن غير سلاح، متورطا في مبارزة شرسة. اعتدادي الكاذب بالنفس يحول دوني  والهروب إن اقتضى الأمر، ومؤهلاتي القتالية لا تقودني إلا إلى التهلكة. لم أكن ملزما بكذا كلمة.والمشكلة أنه كان علي أن أقرأ قصة. حاولت في البداية الاعتذار، بدعوى  عدم توفري على نص مكتوب. وأمام إلحاح الجمهور أذعنت ، سيما وأن ذلك الشخص المجهول، قليل التربية، استفزني في “حميميتي القصصية” – أنا المحسوب على السلالة ببعض المحاولات البئيسة. وباسم الله توكلت على الله فتقدمت ، على غرار فرسان الساموراي، إلى الميكروفون:

-         أح أح أح .

لكن من أين لي بارتجال نص سردي يشد الحاضرين من “قنانيفهم”. عبثا حاولت استحضار بعض   خواطري المنشورة في جرائد لا تباع تقريبا. بيد أن الذاكرة لم تقبض على شيء. وفي جزء من الثانية تذكرت ما قد يصلح، من تجاربي الخاصة، نواة لقصة:

“ذات  ليلة وأنا نائم جنب زوجتي- نعم جنب زوجتي وأين تريدوني أن أنام؟- غبّ نقار بات مألوفا بيننا، سرحت في حلم مزعج، تحوّل فجأة إلى عراك بالسكاكين والعصي. وحدي كنت أقارع بقبضتين عزلاوين،  وفي شجاعة نادرة، عصابة مدججة. وفي لحظة لا تتكرر، وبيأس المقبل على الهلاك،وجهت إلى قائد العصابة ضربة قاضية، ليتعالى صراخ….الزوجة إلى جواري، طالبة النجدة. لم تفلح كل تفسيراتي في إقناعها، تلك الليلة والليالي القادمة،بأن تلك الضربة كانت موجهة، في الأصل،لشخص اختفى مع انقشاع الحلم، وأن الأمر مجرد كابوس..

-         كابوس؟ واسيدي ملي  ولا القضية فيها القرطاس مابقات معاك  عشرة آالغديدير”.

 

إلا  أن الحكاية (التي خطرت ببالي) ستجعل مني أهزوءة إن أنا استعرضتها الآن، مادامت ، فضلا عن افتقارها للماء القصصي ، قد تنشر غسيلي الداخلي فوق حبال العموم. وبما أن نسبة الوقائع إلى الآخرين  أكثر إراحة للكاتب ، من الحديث عن الذات فقد طافت في ذهني حكاية ذلك الرجل كان ي

المزيد


Passionné muet

مايو 2nd, 2008 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الحكي

* Habib Daim rabbi

* Traduction Habiba Zougui

La malchance lui a fait subir ce qu’il n’a pas envisagé ..une question inattendue d’un homme accablant;sans aucune occasion lui demanda la signification du mot :" Muette"  avec laquelle un poète méconnu a débuté son poème .Il  suivait vainement le mouvement  des lèvres qui articulaient :muette ; muette ; muette …Néanmoins ; il n’a rien pu retenir de la mimique ; quand la patience du demandeur faillit s’épuiser  ,vint la délivrance ; il répondit  sans  aisance : M..M…Muette   celle qui ne répond point ou plutôt celle qui a choisi de ne pas parler ; et la boucle se boucla ; un homme  agaçant et un mi-sourd se rencontrent au bout des dents ; et se séparèrent sans remords ..L ‘homme curieux partira en quête de plus de maladresses,  quant à celui   dépourvu de l’ouie ;  il continuera son blabla  en jurant comme un charretier , sans exempter  ni  les poètes  ni les intrus  ..Il se souviendra, sans doute, de ce moment avec peu d’ indignation, et cracha sur le visage de l’insolence, néanmoins il se doutera du mot « muette ».Il lui paraîtra incompatible  pour signifier le mutisme…seulement les dictionnaires devaient caractériser aussi avec ce mot ceux qui n’entendent pas comme  lui.. Il peut rouspéter silencieusement ; et ce serait incommode pour le déroulement de l’ histoire..
**********************************
Il s’enflamma par son amour silencieusement ; la guettait de loin pour contempler La jarre qui effleurait ses cheveux déchaînés, chaque fois qu’elle se dirigeait  vers la source d’eau. La passion  est une humiliation, et quand ça vient d’un muet, ça s’apparente vraiment   à la disgrâce ..Il fut immergé dans l’errance ; ses yeux  sont deux portails d’un poème hybride, dont la versification est sourde , la beauté  qui marche devant lui , chancelant  ; gloire à Allah; le Créateur , qui a le pouvoir de faire des similitudes.. Sa  bien aimée marchait comme si c’était  sur  un nuage ; svelte, fragile et discrète.. elle allait et revenait le long de la colline ; son cœur  n’est plus sous son emprise  pour qu’ il reste loin ; contemplant sa muette à travers la roselière , le secret n’appartenait plus à un seul mais à deux et un tiers  fut

المزيد


الرجل التي….

يناير 16th, 2006 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الحكي

 

         جورج بيرد عالم أضاع عمره في ما لايفيد. تسقّط أواخر القرن التاسع عشر أخبار المشاهير والعلماء دون أن يحوز شهرتهم . حاول، عبثا، في بحوثه  أن يربط بين الإنجازات التاريخية الكبرى وأعمار أصحابها. ولأنه كان عديم المزايا فقد استثنى نفسه من دائرة البحث. والطريف أنه اصطلح في دراساته الجادة على تسميات غير جادة، أطلقها على العمر من العشرين إلى السبعين

      بدأ بالبرونز لينتهي بالخشب مارّاً  بالذهب والفضة والحديد. واضح أن الرجل كان يخبط كما ناقة الموت في معلقة طرفة، ويفني عمره القصير في ما ينقص الأعمار.أمَا كان عليه، هو الغائص في صدفة الكتب،أن يستوقف أي عابر سبيل  ويسأله كي يدله على تسميات أجدى. لا مجازا مرسلا فيها ولا استعارة؟ !  نرجح أن المسكين- كأغلب الباحثين- ما كانت له خارج  المكتبات والخزائن أي خبرة واقعية  بالحياة ، وبالأحرى بالمراحل التي يقطعها الإنسان من الماء إلى التراب.. وإلا لكان انتبه إلى الحقب النباتية والكلبية والقردية والثعلبية والحمارية..من عمر الإنسان. والمؤسف حقا أنه نزع صفة العبقرية عن حقبتين خطيرتين هما  ما قبل العشرين وما بعد السبعين. وكأن العبقرية مجرد قيادة أو رسم أو كتابة فقط، ناسيا أن الحياة أصلا عبقرية. ناهيك عن كونه ربط- في حساسية مقيتة- بين الإبداع والشهرة للأسف !

  *******************************************************

       نكاية في العلم والعلماء، لننس حكاية العظماء من أصلها، ولنجلس أرضا مع شخص بسيط عمره غير محدد بالدقة المطلوبة  كإطار سيارة محطمة، ولا يملك جسده الهزيل شحما لتدوير  ناعورة الجسد فبالأحرى عجلة التاريخ. شخص يعيش كما لايعيش ، ولن يتوقف الناس دقيقة صمت يوم يموت. إنه واقع، قسرا، تحت سطوة الخشب بغض النظر من كونه- نظريا- قد يُصنف في المرحلة الذهبية، وعضاية تزحف منبطحة في زمن الحمير. سنأخذه، عنوة، لتنقية أسناننا مادام لا ينضوي تحت حزب أو نقابة قد يستعدياننا من أجله. رجل بئيس ما في ذلك شك . المؤهلون للشهرة والعظمة- في  مثل سنه- خاضوا الانتخابات وقادوا المظاهرات وخططوا للانقلابات، وأبدعوا قصائد قلبت قارة الشعر فوق رؤوس الشعراء !

      ياللمسكين . إنه، هو الشاب، لشيخوخة قاسية يستكين. شبابه الذهبي يتأكسد بشراسة الوقت..إنه لا يبالي بالعشاق المتخاصرين حوله - درجة الاستفزاز- ولا بالخمارة خلفة تنهب أرزاق الكادحين، ولا بالشرطي الذي يتابع بنهم أردافا منفلتة من سراويل لاصقة (بعض الثقلاء أطلق على هذه السراويل: التصريح بالممتلكات. أكيد أن الشرطي يعرف ذلك).الرجل، الذي أذلته الحياة، لا يهمه الصهد، ولا العجاج ولا المطر، ولا خروج المسافرين من المحطة ولا الدخول ولا..الحرب في بر مصر ! ولكونه لا يهتم بشيء على الإطلاق اخترناه لاختبار علاقة  العمر(الذي يمضي بسرعة)  بالعبقرية والعظمة.  (ياعظمة !). لنضع الآن تحت إبطه عودا مكسورا بثلاثة أوتار لا غير(العود أو الخشب مرحلة كما تعلمون). والعودة أداة توازن لرجل مختل التوازن، رفيق درب في رحلة غير مأمونة. لنفترض أيضا وجود حافلة - بعد قليل ستقلع- كضرورة تبرر وقفة الرجل الذي يمسك توازنه الداخلي بعود مكسور. وقفة رتيبة بيد أنه ما من بديل.

   لا داعي إلى التفكير في أن شارب العوادالفوضوي يحمل شارة نذر أو علامة ذات دلالة ما . شنب كباقي الشنبات. فقط تنقصه العناية كما تنقص صاحبه أشياء كثيرة . من فرط قلة النوم عينا الرجل محمرتان، وأسنانه سوداء منخورة لأسباب معلومة . صبر الرجل بدأ ينفد. وقف طويلا في طابور. وراء آخرين نكرات . ذوي عاهات حقيقية ومزيفة. بدورهم كانوا يؤملون أرزاقا في الحافلة  التي صارت الآن تهدر تأهبا للسفر.

     أخيرا يصعد الرجل الحافلة متبرما. لا تطمعوا  في أغنية تحكي عن شباب يمضي بلا معنى. العود، كما قلنا

المزيد


عمود الدخان

يناير 15th, 2006 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الحكي

     منذ سنوات وهو يقطع المسافة - آمناً – بين الدواوير المتناثرة في البلدة . كان يحرثها  ، مترجلا ، في خطو  رشيق ، يستوي لديه الليل بالنهار . دليله عكازته المعزاء وحدس لا ينام . بوسعه التمييز بين لفّة وأخرى ، بين مسرب و ردْبٍ مغلق . يقرأ  التضاريس بجوارحه  كسلوقي توجهه نحو الطرائد  أنف ناشطة ، مدرَّبة ، مشحوذة . فنبات الفرعون يمنحه إحساسا بالكثافة والانتماء إلى الأرض ، وأشجار التين كان لها عنده عبق جليل ، بينما روائح الزيتون والنبق والنخيل فقد كانت تشعره بأنه ، تماما ، في مسقط الرأس. عبر الغبار، أيضا ،  كان يهتدي . متنقلا بين الترب : حمري وتيرس وبياضة وحصباء ، يستعين على فك خرائطها بقدميه  ولو داخل أحذية في الغالب متآكلة. لقد رسم للعالم من حوله حدودا من الأصوات والروائح والنتوءات والأخيلة  التي كانت كافية ، بالنسبة إليه ،  للعبور في كل الجهات ، دون مشقة كبيرة. وكما كان يخبر الأشجار والأحجار والحقول كان عارفا ، رغم العمى ، بالأشخاص والحيوانات والطيور والآلات. ففقيه المسيد له نحنحة مخصوصة وحماره نهوق ، وديك البايكة لقوقأته  ـ بعد الصياح ـ لازمة تشبه التنهيدة ، وسيارة رئيس الجماعة لا تحدث اصطكاكا  كشاحنة ول

المزيد


عاشق أخرس

يناير 15th, 2006 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الحكي

     عـثرة الحظ أوقعته في سؤال ما كان يتوقعه . رجل ثقيل يسأله من غير مناسبة عن معنى كلمة خرساء التي ابتدأ بها شاعر مجهول قصيدة . دون جدوى كان يتتبع حركة الشفاه السائلة: خرساء ، خرساء ، خرساء .  فما التقط من الإيماءات إشارة . بعد لأي ، وحين كاد صبر السائل ينفد ،  جاءه الفرج فردّ  في حرج : خرساء من لا ترد ، أو بالأحرى من تتعمد عدم الكلام.

           وانتهت الواقعة هنا برجل ثقيل الظل وآخر ثقيل السمع ، يلتقيان  على مضض ، ويفرنقعان من دون ندم. الرجل الفضولي سوف يمضي إلى مزيد الرعونة ، بينما سينصرف الذي يخونه السماع إلى البرطمة بسباب لا يوفر  قليلي الذوق والشعراء من الحساب . سيستعيد ، من دون ريب ،  هذه اللحظة بغير قليل من الامتعاظ ؛ ويبصق في وجه الوقاحة . بيْدَ أن شكوكا ستراوده بشأن مفردة خرساء. ستبدو له غير مناسبة للتعبير عن حبسة الشفاه وحدها

المزيد


الملاك الأزرق

يناير 15th, 2006 كتبها الحبيب الدائم ربي نشر في , مشاكسة الحكي

       رجل وكلب يلتقيان  ذات غروب . رجل أنيق وكلب أنيق أيضا.  سيماء الرجل  تشي بورع   لا يعوزه البرهان ، والكلب يخفي وراء   بياضه اللازوردي  المنقّط بالسواد أكثر من سر. من البيت إلى المسجد ومن المسجد إلى البيت  هكذا  انغلقت دائرة الرجل. والحياة ، بعنفها  وصخبها ، كانت بالنسبة إليه في مكان آخر. فخارج محيط  الزهد ما  كانت  للرجل علاقات ـ بالأحياء ـ تذْكَر، حتى اقتحم  خصوصياته ذلك الكلب الأبلق حد الزرقة في ذلك الغروب.  سيكون من المبالغة الزعم بأن الكلب هجم مباشرة على الرجل في مكان يغص بالخارجين من المسجد بعـيْد صلاة المغرب ، طالما أن فعل هَجَم حافّ بالعنف والقسوة ولا يعبّر، تماما ، عن الواقعة كما  يرويها شهود عيان لا يرقى إلى رواياتهم شك. بدا الكلب في غبش  ذلك اليوم كما لو كان تائها . نظراته الشاردة ، رنوه نحو المجهول ، انتصاب أذنيه ، تفحّصه المستمر في  أعين العابرين ، جعله  مثار  انتباه  السابلة  الضاربة  في  صخب  المدينة.

           فجأه وجد  الكلب ضالته في رجٍل مهيب . حيّاه بذيله  ، بوداعة وعن قرب ، كما يجدر بكلب ابن كلب ، لكنه  لم يجد في نفسه جرأة للارتماء عليه قصد معانقته عناق كلاب. كان الرجل في أناقة لا تسمح بأن يصافحه كلب مهما كان بدوره أنيقا. هكذا ربما خمن الكلب. وفي تواطؤ لاتفسير له سارا  جنبا إلى جنب  كظلين أزرقين  شفافين ، تارة يتقدم الكلب وتارة يتقدم الرجل ، مسافة غير قصيرة .   لم يملك الرجل شجاعة للتخلص من الكلب وكان هذا  الأخير مصمما على المكوث بحضرة سيده الجديد. فما كان من الرجل سوى  الرضوخ لرغبة الكلب وقبول استضافته  في بيته لمدة ثلاثة أيام  كما فكر. ولا أحد يدري فيم كان يفكر الكلب( من الممكن أنه مايزال مأخوذا  بموت صاحبه الأول  العارف بالله شيخ الجبل ، وهو لم يعد قادرا على العيش مع أرملة الشيخ التي ستذكّره برفقة  وفية  عمرت سنوات. كان هذا  شاقا  عليه  لذا قرر الرحيل  إلي المد

المزيد