مدونة الكاتب العالمي الكبير....ولد البنورية الصغرى  

 

 

 

دعوة مع سبق الإصرار والترصد

كتبهاالحبيب الدائم ربي ، في 22 يونيو 2009 الساعة: 17:49 م

 قصة :    رشيدة بوزفور

وأنت تحاولين الاستمتاع بشمس نيسان ومرأى صغارك على المراجيح، تنظرين إليهم يمرحون، يتنقلون من أرجوحة إلى أخرى، يرسلون نحوك - بين كل حين-  نظرات جذلى؛ فهي المرة الأولى بعد خمس عشرة سنة زواجا  ، تخرجين من شرنقتك وتهدين فراشات قلبك الكسير حمام شمس على تقاسيم نصير شمة المنبعثة من هاتفك المحمول…

 

هناك على بعد عشرة كيلومترات  من المدينة التي وئدت فيها كل أحلامك، ولا فرحة لك فيها سوى نزق صغار يتسللون إليك كل صباح ،يهتكون ستر الكرى ليأخذوك على جناح طلبات لا تنتهي،  تمدين يدك نحو فنجان لا ترينه، تندفع الصور إلى حلقك، تغصين بقوة، ويتطاير رذاذ القهوة من بين شفتيك …تنظرين إلى قعر الفنجان لتتأكدي أن ما شربته كان بنا صافيا غير مشبع بجزيئات التفاصيل المؤذية …..رشفة أخرى،  تتغير معالم المكان، تلهث الذاكرة من شد الرحال بين محطات  دعت  نفسها إلى حضرة تلمظ بقايا البن على شفتيك …

 

ترتفع أصوات الصغار من حولك، تنتفض الأماكن، وتتذكرين أن كتابا مفتوحا بين يديك ينتظر هو الآخر أن تقلبي صفحة انتهيت من قراءتها منذ أول غصة…لكنك تتسمرين أمامها  مشلولة برهاب  الأسئلة العالقة.

 

تلسعك شمس الظهيرة، تغيرين المكان، تجلسين تحت شجرة ظليلة ..تتحرك أناملك بخفة لتقلب الصفحة تلو الأخرى، تلتهمين السطور بشغف، يشدك صوت نسائي مبحوح فترسلين بصرك جهة مصدر الصوت.

سيدة في عقدها الثاني ،ترفع وجها طفوليا نحو شخص يستعد للمغادرة: - آسف حبيبتي،لا تبرحي مكانك… سأعود بعد ساعة.

- لكن.. نزهتي ..؟تحسست بعصبية بطنها المنتفخة، اعني نزهتنا ؟.

- لا عليك عزيزتي ..سأعوض عليكما.

أشاحت بوجهها بعيدا عنه، وفجت تلصصك بنظرة باردة . اعتراك إحساس غريب …ليتك تستطيعين الاقتراب منها، ليتك تقولين لها : لا عليك سيدتي، الحال من بعضه …استلاب واستضعاف للنساء واستخفاف بحقوقهن وحرياتهن. استرقاق نساهم فيه  للأسف الشديد …فاملئي عزيزتي رئتيك بالهواء العليل ورتبي أوراقك من جديد بعيدا عن روائح البصل والثوم ولامبالاة ( فحل) غبي.

 

- مرحبا …تقترب منك على حين غرة…هل أعرفك؟

- عفوا ..لم أقصد أن … اعني ..شدني حملك …تذكرت أيام كنت حبلى بصغاري…اسمي سيدة ،وأنت؟

- سلمى.وتستدرك: الجو جميل …لا أفهم ، لم تقرئين ؟

تتلعثمين …يفاجئك السؤال تحضرك العديد من الإجابات،  تعتريك دهشة الابتهال، فتجيبينها: للشغف… أقرأ  للشغف.

 

يسود الصمت فجأة، فتعرضين عليها الانضمام إليك…. تبتسم ،و تجلس بقربك . تمد يدا خجولة نحو الكتاب فتسارعين إلى تقديمه لها .

- تصفحيه…سأجلب مشروبا .

04ابريل 2009

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مشاكسات مختارة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 

شكرا على العبور  الأنيق

   إلى اللقاء