مدونة الكاتب العالمي الكبير....ولد البنورية الصغرى  

 

 

 

نهاية الحكي

كتبهاالحبيب الدائم ربي ، في 31 مايو 2009 الساعة: 09:17 ص

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

                            * الحبيب الدائم ربي

        أخيرا يمكن للحكاية أن توقع على موتها – قريرة القص- بإيعاز من النقاد والمبدعين على السواء. إذ لم يعد هناك متسع من الوقت كي يكتب الكتبة قصصا  قصيرة بالمعايير الموباسانية والتيمورية. فالأحياز- في زمن المجسمات المجهرية-  لم تعد تتعدى أسطرا معدودة وكفى الله الأدباء شر  هندسة الأفضية والشخوص والتحبيك…يكفى سطر أو بضعة أسطر كي تستوي “الكتبة” في قصرها الشديد، قصة قصيرة جدا تسعى. بالغة حليمة. يمحضها “النقدة”- المتجهمون عادة- حبا غريبا. ويدافعون عنها بملء أقلامهم  المفلولة. ينظرون  إليها كما لو كانوا يفتحون فتحا نقديا مبينا ، والحال أن ما يقولونه عنها استنفدوه وهم  يتحدثون عن قصيدة النثر والقصة القصيرة والرواية  وهلم  شعرا ونثرا…مع فارق بسيط  هو أنهم مع  الـ”ق.ق.ج” يبدون بأظافر مقلمة وقفازات من “خرير”- لا خطأ في النقطة فوق الحاء.فالكثافة والتركيز وبقايا  منطق- لم يعد يقنع أحدا- لن يكون خصيصة نوعية لجنس أدبي مخصوص…فما أكثر الأجناس التي تتقاسم كذا صفات غير مانعة. الكتاب بدورهم  يتنابهم فرح مضاعف لأنهم ، من جهة،  نالوا من شوكة نقاد شاخت نظرياتهم  بشهادة عرابهم الكبير “تودوروف”، ومن جهة أخرى،اعتقدو- أي الكتاب، جازمين أن ما يكتبون من نصوص “مكتفة”- بتاء مثناة-. هي  أقصى ما قد تبلغه تجربة قصصية ما بعد مابعد- مرتين- حداثية. ومعناه أن التاريخ عندهم، والحال هذه، قد مات قصا…وشهرزاد غدت مجرد خرافة لا تليق بأخيلة أدباء الألفية الثالثة.فما أن يتسلط وهْم “الكتابة للمستقبل” عند  من يكتبون حتى تكون تجربتهم مدخولة بنَخـْرلا برء منه. إذ ليس  هناك من يتكهن بالمستقبل بما في ذلك علماء المستقبليات أنفسهم الذين لا يختلفون عن العرافين إلا في التسمية . هذا في الأمور الجسام فبالأحرى حينما  يتعلق الأمر  بــــ “نشاط” هامشي  ليست له مقومات ممأسسة.أما القراء المفترضون  فلم يعد أحد منهم- إن وجد- مستعدا لينتظر مآل البطل وهو يجتاز اختبارات التقديم والتعقيد والحوار والتعرية و…….إنه يريدها قصة قصيرة جدا…لا تقرأ- بضم التاء طبعا- فالقراءة عند السواد والبياض الأعظمين شنشنة قديمة يعرفها من أخزم. ونصف صفحة  من المعدل السنوي للقراءة عند الفرد العربي- بما في ذلك قراءة القرآن الكريم- تؤكد موت القراءة والكتابة معا وفي آن. ومن المفارقات الدالة وغير الدالة أن هذا “الكائن” المغربي والعربي غير القروء، وغير الصبور على تتبع ماجريات القص، هو نفسه الذي بوسعه أن يجلس- ولساعات طوال- أمام أجهزة التلفزيون ليواكب- وعن كثب- كل تفاصيل البطلة “نور” والبطل “مهند” في مسلسلات مدبلجة مملة. ومعناه أن العلم عندنا”نورن”- بالنون في الأخير رجاء- والفن “نورن” و الحياة “نورن”. ولا نامت أعين القصاصين القصار جدا و”نقاذ”- بذال معجمة- القصة القصيرة جد اأيضا.

        وحتى لا يطيش سهم المعنى- وهو وارد ومقصود- فإننا ندعو كتاب القصة القصيرة جدا و”منقذيهم” ألا ينظروا إلى أرنبة قصصهم، باعتبارها “نهاية التاريخ”، وألا يعتبروا  هذا “الإبدال الجميل”- وهو جميل فعلا- على أنه حائط قصير  يسهل القفز عليه بهامش لا يذكر من الخطأ…والحال أن الخطر من هذه المجازفة  داهم..علما بأن سراب التكثيف- بثاء مثلثة هذه المرة- خادع، فالنحاة يقولون بعدم جواز تصغير التصغير، والفقهاء يفتون بأن السهو في السهو يبطل الصلاة.كذلك فإن الاعتقاد بأنه كلما اشتد القصر هناك قصة قصيرة جدا  مذهب فاسد…وقفز الحوائط القصيرة يستلزم وبالضرورة التمرن على القفز الطويل والعريض. مع سؤال استدراكي لربما يكون وجيها: لماذا القفز أصلا؟!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مشاكسة المقال | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 

شكرا على العبور  الأنيق

   إلى اللقاء