مدونة الكاتب العالمي الكبير....ولد البنورية الصغرى  

 

 

 

سلْق قصص

كتبهاالحبيب الدائم ربي ، في 31 مايو 2009 الساعة: 09:13 ص

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

                                                     * الحبيب الدائم ربي        

         فجأة قرر الإخوة الأعداء أن يوحدوا رأيهم على أمر جلل. فمهنة الأمس لم تعد تغني من سغب. لذا  أجمعوا على  تغيير المهنة. و”المهنة كاتب” في كل الأحوال .لعلهم لم يفطنوا إلى أن تبديل المنازل، وإن كان مريحا،فهو عربون إفلاس، سيما في مجال مفلس أصلا كمجال الكتابة. هكذا نفض الكتبة والنقاد الغبار عن أدواتهم الصدئة ليعلنوا في الملأ  أنهم بصدد فتح جديد يدعى “القصة القصيرة جدا” متنكرين للعشرة والملح مع القصة القصيرة، باعتبارها من مخلفات الأيام الخوالي، وأم الأولاد التي ماعادت تصلح لعادة ولا لعبادة..والواقع أن من لم يظهر رجولته مع “الزوجة الأولى” لن يفلح شيئا مع “ضرة ومضرة”. فالعربون واضح كما يقال، والخبر فشا  في العالمين- وهؤلاء كمشة من الرفاق المتأدبين- بحيث بدت الحصيلة متواضعة جدا، في الأمس، فكيف لها أن تنقلب على عقبيها بين يوم وليلة؟وواضح أن “الصنيع” الجديد أقرب إلى النكتة المكرورة. ليس لأنه بلا قيمة ولا مستقبل. مادام كل كل جديد مرحبا به ومطلوبا شريطة ألا يركبه عديمو المواهب ملاطا، وما أكثر الراكبين هذه الأيام ملاطا في الأدب وسواه. ولعل القصة القصيرة جدا هي فرس “دونكيشوت” العجفاء، للفاشلين – أدبيا- فيها ركوبهم وزينة. وإلا فإن الداعي لكم بالخير حينما يقرأ قصة قصيرة جدا من قبيل”الفرّوج الوقح يقوقئ ملء حنجرته: ككوعو، فترد عليه صيصان الحظيرة ققوعو …لم تصل الرسالة إلى دجاجة الجيران للأسف”. لا يمكنه- أقصد كاتب هذه السطور طبعا لا الفرّوج- إلا أن يسقط على ظهره من الضحك. إذ ليس في الأمر قصة قصيرة جدا ولا يقصّرون…أولا، لأنه وبناء عليه سيكون بوسعه هو أيضا أن ينسج ويخيط ويقطع ويرتق قصصا  ومضية وصفعية  في ثانية على مدار الساعة،و ثانيا لأن الفراريج لا تقوقئ فهذا من طبع الدجاجات البياضات، وثالثا، لأن في الأمر شططا قصصيا ينبغي الوقوف ضده. سيما وأن التساهل في كذا قبيل سيخلط حابل الحكي بنابله، ويصبح كل من عليها قاصا قصيرا جدا، ما لم نقل قاصرا جدا. من ثم فإن اعتبار القصة القصيرة جدا حكمة العصر مبالغ فيه،لأن عهد الحكمة ولى إلى غير قصة. أجل هي لون جديد يرى النور بحجم  طبيعي أو أقل..يلزمه حد أدنى من الأدبية كي يكون جديرا بنقاش خصيب. وأبسط شروط القص الطويل أو القصير أو القصير جدا هي أن تكون في المرق نكهة حكاية.أما أن  يترك- هاهنا-   الحبل على الغارب وتعتبر كل جملة غير مفيدة- يدونها أحدهم بركاكة- قصة قصيرة جدا فخراب عظيم وقلة أدب..

       مهلا، فهناك استدراك قد ينسف هذه الأطروحة  الهشة المصوغة  بمفردات شرسة . فللأمانة العلمية وجب التصريح بأن “القصة القصيرة جدا” المجني عليها أعلاه مفبركة. ارتجلناها ونحن نحبّر هذا المقال، ولنا من مثيلاتها العشرات جاهزة أو على وشك الارتجال. بيْد أن ما من شيء  يشين  مغمزنا هذا، مادامت كثير من القص القصيرة جدا هي  إلى ذلك أقرب ولربما أدنى منها “جودة”….ومن كان منكم بلا “خطيئة أدبية” فليجرب كتابة القصة القصيرة جدا.  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مشاكسة المقال | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 

شكرا على العبور  الأنيق

   إلى اللقاء