مدونة الكاتب العالمي الكبير....ولد البنورية الصغرى  

 

 

 

حقوق لا يحميها القانون

كتبهاالحبيب الدائم ربي ، في 31 مايو 2009 الساعة: 08:58 ص

مدونات مكتوب - اضف ادراجا جديدا.

                                                   *    الحبيب الدائم ربي 

      لقد كانت الأفكار وستظل عرضة للناهبين، فالقانون شرْعَنَ السطو على الأفكار- في طبعته المغربية على الأقل- حينما نص على أن الأفكار غير محمية بقوة القانون)ها هنا اكتملت الباهية(…وإذا كان الأمر كذلك فمن غيره يحميها؟ اشترط القانون لحماية فكرة أن تكون موثوقة إلى شكل، أي أن الفكرة في حد ذاتها حلال على  من يهتك عرضها وما على الذين تعوزهم الأفكار إلا أن يتصيدوها  في الطرقات أو أودية السيليكون وينزعوها من صياغاتها.ولا حرج..لكن ما معنى أن تكون الفكرة مشدودة إلى صيغة؟ إلى بناء؟ سأفترض أنني فهمت شيئا وإن كنت لم أفهم أي شيء…وإلا فهل هناك فكرة تحلق في سديم؟ والسديم بدوره أليس شكلا ؟ولعمري أن فكرة من غير شكل لا وجود لها أو هي في حكم العدم. فمنذ ما قبل عهد عمنا الجاحظ إلى عهد عمنا “غوغل” كانت الأفكار مطروحة في الطرقات تنادي ها أنا ذي فمن يشيل؟ وشال الشيالون بلا ارعواء..أعدوا الرسائل والأطاريح اعتمادا على الآخرين ونالوا المراتب والجاه على حساب سواهم في “تلاص” عجيب، من دون أن ترف لهم عين أو يهتز لهم ضمير…كأنما الأفكار  كانت هناك منذ الأزل وستبقى سائبة…وكأن مجترحيها الأصليين- الذين سهروا الليالي من أجلها- ما كانوا ولن يكونوا. فالأغنية والمسرحية والشريط و…..كلها تنسب إلى من يسطو عليها أما المفكر المبدع فلا أحد يذكره بخير أو بسوء….وأما حين يتم ذكره فعلى استحياء وجبرا  لخاطر مهروس هرسا. وإذا كان من عائد تقتضيه اللياقات فصاحب الفكرة – مهما علا كعبه ومضى نابه- لن ينال سوى الفتات ، هذا إن نال شيئا أصلا.   إلى هنا تبدو الأمور مفهومة في سياق قانون السوق الذي لا يرحم الحمقى والمغفلين والمفكرين والمبدعين، أما غير المفهوم- إطلاقا- فهو أن تتكالب المدرسة- والجامعة- وهما صائنتا القيم وحارستا الأخلاق- على المؤلفين في هضم حقوقهم جهارا نهارا وبتزكية من مربين وأساتذة أجلاء،بدءا من الكتاب المدرسي الذي يقدم كشكولا من النصوص منذ الشنفرى وامرئ القيس مرورا بالمتنبي والجاحظ وشوقي وطه حسين ونازك الملائكة وصولا إلى آخر الحداثيين، والكتب المدرسية بكل اللغات وفي كل مدارس الأرض وجامعاتها تقترف السرقة الموصوفة ولا من يحرك متحركا فبالأحرى تحريك السكون. إنها فجاجة- ما لم نقل فظاعة- ترتكب في حق قبيلة ظلت عبر الدهور منذورة للظلم والاعتداء…إذ كيف يسمح القيمون على الشأن التربوي بالتداول المشاع- مؤسسيا ومن دون إذن- لنصوص لها أصحابها؟ كيف يحق لهم أن يقرروا  ما ليس ملكا لهم؟ علما بأن النصوص الأدبية أفكار مبنينة ومصوغة في قوالب مخصوصة بمعنى أن منطوق القانون ومفهومه يحميانها من العبث عكس أفكار أخرى تبدو قابلة للقرصنة… والمدخول الذي يحصل على جله الناشرون، وبعدهم “المؤلفون”- الذين لا يؤلفون شيئا سوى جمع النصوص وسرقتها-أليس سحتا؟ ستكون كل المبررات التي تبيح الاستيلاء على ممتلكات الآخرين واهية….حتى ولو كانت بدعوى ضرورة التقدم العلمي والحداثة وهلم مسوغات تجيز هضم حقوق المؤلفين في حقوق ثابتة….إذ  لا تقدم ولا حداثة- ولا تربية حتى- من دون صون الحقوق الطبيعية والمكتسبة لذويها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مشاكسة المقال | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 

شكرا على العبور  الأنيق

   إلى اللقاء